زيارة ذخائر القديسة تريز الطفل يسوع للارض المقدسة
13-04-2011 حتى 31-05-2011
ص.ب. 9047، شارع همجينيم 80، حيفا 31090 972-(0)4-852-4346
info@thereseholyland.org 972-(0)4-851-2554
[2010-11-18]

قداسة كبيرة ودرب صغيرة

رغبت تريز أن تكون قديسة وقديسة كبيرة، ولكنها وجدت الفرق شاسعًا بينها وبين القدّيسين الكبار. وبدل أن تفتر عزيمتها قالت: "ليس من شأن الله أن يلهم رغبات يستحيل تحقيقها فبوسعي رغم صغري أن أتوق إلى القداسة. علي أن أحتمل ذاتي كما أنا مع كل نقائصي ولكني أريد أن أبحث عن وسيلة للذهاب إلى السماء عبر درب صغير قصير مستقيم درب صغير جديد جديد". وفكّرت تريز في المصعد الكهربائي، اختراع عصرها الجديد. وفي الكتاب المقدس كان الجواب: "من كان صغيرًا فليقبل إليّ" (أمثال 9، 4). فأقبلَت وأرادت أن تعرف كيف يعامل الربّ الطفل الصغير الذي يلبي نداءه فكان الجواب: "كما تدلل الأم طفلها، كذلك أنا أعزيكم وفي حضني أحملكم وعلى ركبتي أدللكم" (أشعيا 66، 12-13) فالمصعد الذي سيرفع تريز نحو يسوع هو ذراعا يسوع . والدرب الذي سيقودها عليها هي درب صغيرة لنفوسٍ صغيرة…

وعندما سألت الأم أنييس تريز أن تعطيها تفسيرات حول الطريق التي كانت تقول أنها تريد تعليمه للنفوس بعد موتها، أجابتها: "يا أمي، أنه طريق الطفولة الروحية، إنه درب الثقة والتسليم الكامل. أريد أن أعلّم النفوس الوسائل الصغيرة التي جعلتني أنجح على أكمل وجه وأقول لها بأن ليس هناك غير شيء واحد أفعله على الأرض: هو أن أنثر على يسوع أزهار التضحيات الصغيرة وأن آخذه بالمداعبات. لقد أخذته على هذا الشكل ولهذا السبب سأستقبل استقبالاً رائعًا" .

كيف نكون نفوسًا صغيرة؟

1. الاعتراف بعدمنا وانتظار كل شيء من الله
ماذا يعني أن نكون نفوسًا صغيرة؟ تقول تريز: "هذا يعني الاعتراف بعدمنا، وانتظار كل شيء من الله، كطفل ينتظر كلّ شيء من أبيه. وهذا يعني ألاّ نقلق من شيء وألاّ نربح ثروة على الإطلاق. (…) بقيتُ صغيرة دائمًا، وليس عندي من مشاغل غير أن أقطف أزهارًا، أزهار الحبّ والتضحية، وتقديمها لله بغية إرضائه. أن نكون صغارًا، هذا يعني أيضًا، ألاّ ننسب مطلقًا إلى أنفسنا الفضائل التي نمارسها، ونظنّ أننا قادرون على فعل شيء ما، بل أن نعترف بأن الله وضع هذا الكنز في يد طفله الصغير حتى يستخدمه عندما تدعو الحاجة إلى ذلك، ولكن هذا الكنز هو دائمًا كنز الله. وأخيرًا هذا يعني ألاّ تفتر الهمة بسبب أخطائنا، لأن الأطفال يقعون غالبًا ولكنهم أصغر من أن يؤذوا أنفسهم كثيرًا".

2. الثقة برحمة الله اللامتناهية
اختبرت تريز ضعفها وعجزها عن ممارسة الفضيلة. ولكنها اختبرت وبعمق طيبة الربّ وأمانته، ولَمَست حنانه الأبويّ في كلّ حين، ها هي تقول: "أنا بعيدة عن أن أكون قديسة… وعوض الابتهاج بجفافي، كان عليّ أن أعزوه إلى قلة تقواي وأمانتي. وكان عليّ أن أغتمّ لكوني أنام (منذ سبع سنين) في أوقات التأمل والشكر (بعد التناول) ولكني لا أغتمّ… بل أفكر في أن الأطفال الصغار يرضون والديهم نائمين كانوا أم مستيقظين على السواء، وأظن الأطباء يخدّرون مرضاهم للقيام بالعمليات الجراحية. وأظنّ أخيرًا أن الرب يرى وهننا، ويذكر أننا لسنا سوى تراب (مز 102،14)".وتعويضًا عن شرودها وقت الشكران، كانت تريز تعزم على أن تكون بقية نهارها شكرانًا وتسبيحًا ليسوع.

بعد نعمة الميلاد شعرت تريز بعطش كبير لخلاص النفوس خصوصًا نفوس الخطأة الكبار ثم نفوس الكهنة. واكتشفَت أن رحمة الله لامتناهية فوثقت بها، لنسمعها تحدِّث الأب بليير، أحد المرسلَين الذين صلّت لهما تريز وراسلتهما :"منذ أن أعطي لي فهم حبّ يسوع بهذا القدر، أعترف أنه طرد من قلبي كلّ خوف. إن ذكرى أخطائي تذلّني وتحملني على ألاّ أعتمد أبدًا على قوتي التي ليست إلا ضعفًا. بل أكثر من ذلك، إن هذه الذكرى تحدّثني عن الرحمة والحب. فعندما نرمي بخطايانا، بثقة بنوية تامة، في مجمرة الحبّ الآكل، كيف لها ألاّ تُتلَف بلا رجوع؟"

3. التسليم الكامل
أما عن التسليم بين يدي الله فتقول تريز أنه ثمرة الحب العذبة. هو الاستراحة على الأمواج العاصفة، عندما ينام يسوع والانتظار بسلام شاطئ السماوات. وهو البقاء في سفينة يسوع بين ذارعي يسوع دون خوفٍ من العاصفة. تعلّمت تريز الاستسلام كليًّا فصار ناموسها الوحيد، أن تنام على قلب يسوع وبالقرب من وجهه.

 

الوسائل الصغيرة


 أمّا وسائل تريز الصغيرة فقد وسّعتها في المخطوط ج. من "قصة نفس" حيث شرحت الدرب الذي تسلكه بكثير من الأمثلة الواقعية والعملية والتي لا بد أن تجد لها صدى في حياة النفوس الصغيرة مثلها. وهذا بعضٌ من الأمثلة:

* أمام شكوكها حول وجود السماء، تختار تريز عدم المواجهة والركض نحو يسوع والارتماء بين ذراعيه بصلاة واثقة جريئة.
* حين ترى تجربة إدانة الغير تترصّدها، تصلّي لهذه الأخت أو تلك وتفتّش عن فضائلهما وعن أعذار تجدها لهما.
* تدرَّبت تريز على العيش تحت نظر الرب وعدم انتظار الشكر من الآخرين وعمل الأمور فقط لإرضاء الله وتقديم أزهار التضحيات الصغيرة ليسوع وعدم التعلّق بالأشخاص والخيرات (حتى السماوية منها كالنعم ووثبات القلب والعقل والأنوار أثناء التأمل)، مع كلّ ما كان ذلك يكلّفها من تضحيات وحرمان وجهاد. * وتعلمت تريز أن تواجه الأحداث وهي تتأمل في طرق الربّ وحكمته. وأجلى مثال على ذلك ما عانته أثناء محنة والدها. فكان تأمّلها بوجه يسوع الأقدس مصدر العزاء الوحيد لها وسط ألمٍ شديد شديد.
* وتأمّلت تريز كثيرًا في حبّ يسوع لتلاميذه وللعالم حتى الموت على الصليب وفهمت أن المحبة الكاملة تقوم على احتمال نقائص الآخرين وعدم استغراب ضعفهم والاقتداء بأدنى أفعال فضيلة نراهم يمارسونها. وبالأخص فهمت أن المحبة يجب ألا تبقى محبوسة في أعماق القلب. فكلما ازداد اتحاد تريز بيسوع، كلما زادت محبتها لأخواتها. وإذا ما أهملت تضحياتٍ صغيرة تولي النفس سلامًا كبيرًا، لم تكن عزيمتها لتهِن بل كانت تحتمل أن يكون لها سلامًا أقل وأن تسعى لليقظة في المرة القادمة.

 


قولي بوضوح، يا أمي، إنني لو كنت قد اقترفت جميع الجرائم الممكنة، لكانت لي دائمًا الثقة نفسها، وأشعر بأن كلّ تلك الإساءات العديدة ستكون كنقطة ماء في أتون متّقد" ...

تريز الطفل يسوع
 

 

-----------

المرجع نفسه، ص. 201-202.
المرجع نفسه، ص. 1139.
المرجع نفسه، ص. 1017.