قراءات اليوم
بحث (متقدم)
أرسل إلى صديق
إنارة شموع
الأسم الشخصي
أسم العائلة
البريد الألكتروني
أمنيتك
 
كتاباتها

عام 1997 أصدرت منشورات الكرمل في لبنان، ترجمة كاملة لكتابات القديسة تريز الطفل يسوع، في إطار سلسلة تراث الكرمل، التي باشرتها الرهبانية الكرملية في لبنان منذ سنة 1986.
وتتخذ هذه الأعمال مكانها في التراث الكرمليّ لأن تريز هي ابنة الكرمل "الصغيرة" نسبةً إلى عمرها وطفولتها وبساطتها وروحانيتها، بالمقارنة مع كبار معلمي الكرمل أمثال تريز الأﭬيلية والقديس يوحنا الصليب. فكان لا بدّ من جمع كتاباتها، ووضعها في متناول أحباء تريز دي ليزيو، إغناءً للثقافة الروحية واستكمالاً لموهبة الكرمل في الكنيسة.

الأعمال الكاملة
تقسم كتابات تريز إلى ستة أقسام هي:

- المخطوطات الثلاثة
- المسرحيات
- القصائد
- الرسائل
- الصلوات
- المحاورات الأخيرة.

وهناك قسم آخر جمعته طبعة المئوية الأولى لوفاتها وسُمّي كتابات مختلفة، يضم نصوصًا كتبتها تريز قبل دخولها الدير أو نقلتها عن كتب طالعتها. ومع أنّ هذه النصوص تُشير إلى بعض المعطيات التاريخية عن طفولتها أو حياة أهلها أو مُعَرِّفها أو مرضها، لكننا لا نستطيع وضعها في مستوى الأعمال المجموعة في كتاب الأعمال الكاملة وهي متوفّرة باللغة الفرنسية.

المخطوطات
المخطوطات هي أكثر كتابات تريز الطفل يسوع شهرَّةً، منذ أن نشرت الأم أنييس ليسوع (بولين، أخت القديسة تريز) قصة نفس في سنة 1898. وندين بتدوين هذه المخطوطات إلى شقيقات تريز: ماري وﭘولين وليوني. فذات يوم، أبدت ماري أمنيتَها بأن تُحفظ ذكريات العائلة، تلقَّفت الرئيسة الأم أنييس الحَدس وأمرت تريز بتدوين ذكرياتها. وتمنَّت ليوني من بعيد سماع أخبار أختها "الملاك الصغير". وهكذا أخذت تريز تدوِّن ما سمَّت "بالترنم بمراحم الرب".

المخطوط أ
بدأت تريز بكتابة ما عُرف بالمخطوط أ، عام 1895، ودوّنت فيه ذكريات حياتها منذ طفولتها حتى دخول سيلين الدير وتقدمة ذاتها للحبّ الرحيم. يكشف المخطوط الذي كتَبتهُ تريز بشكلٍ قصصي سهلٍ وشيّق عن ملامحها الإنسانية والروحيّة. وقد سلّمته إلى الأم أنييس في 20 كانون الثاني 1896 أي سنة واحدة قبل وفاتها.

من المخطوط أ
* سر دعوة تريز
فقبلَ أن آخُذَ الريشة، جثوتُ أمامَ تِمثال مريم، (ذاكَ الذي طالما أعرَبَ لنا عن انعطافاتِ ملكة السماء الوالدية نحو عائلتَنا)؛ وتوسلتُ إليها أن تُرشِدَ يدي، لئلا أخطَّ سطراً واحداً لا ترتضيه هي. ثم فتحتُ الإنجيل المقدس، فوقعَ نظري على هذه الكلمات: ثم صَعِدَ يسوع الجبل، ودعا الذينَ أرادهم، فأقبلوا إليه (مرقس 13:3). هذا هو حقاً سرّ دعوتي، وسرّ حياتي كلِّها، وبالأخص سرُّ الإنعامات التي أغدقَها يسوع على نفسي... فهو لا يدعو من هم أهل، وإنما من يطيبُ له (أن يدعوهم) أو حسب قول القديس بولس: إني أرحم، وأرأفُ بمن أرأف. فليس ذلك عمل من يُريد، ولا من يسعى، بل عمل الله الذي يرحم (روما 15:9-16).

* اختيار الله
وقد بحثت طويلاً عن سبب هذا الإيثار عند الله، ولماذا لا تتلقَّى جميعُ النفوس مقداراً متساوياً من النِعَم؟ وكان الذهول يتولاني عندما أرى الله يُغدقُ نِعَماً خارقة على القديسين الذين كانوا قد أغاظوه [2 ش] أمثال القديس بولس والقديس أوغسطينس، وكأنه يضطرهم إلى قبول نعمه. ولدى قراءتي حياة القديسين الذين غمرهم بلطفه، مِن المهدِ إلى اللحد، مُزيلاً من دربهم كلَّ عائق من شأنه أن يمنَعَهم من الارتفاع إليه، ومتدارِكاً هذه النفوس بإنعامات كبيرة، حتى لم تعُد تستطيع أن تلوِّثَ نصاعةَ ثوب عمادها النقي كنتُ أسألُ نفسي، لماذا تُرى، يموتُ المتوحشون المساكين أفواجاً، قبل أن يسمعوا مَن يفوهُ باسم الله؟... فتنازلَ يسوع وشرحَ لي هذا السر. لقد وضعَ أمام عيني كتابَ الطبيعة، وفهمتُ أنَّ جميع الأزهار التي خلقها جميلةٌ، وأنَّ سناءَ الوردة ونُصوعَ الزنبق لا يُزيلان أريجَ البنفسجة الصغيرة، ولا يسلبان الأقحوان بساطتَه الفتَّانة... وفهمتُ أنه لو رامت جميع الزهيرات أن تكونَ وروداً، لفقدت الطبيعةُ حُلَّتها الربيعية، ولما كانت الحقول موشّاةً بالزهور...
التكامل في بستان يسوع
كذلك الأمر في عالم النفوس، الذي هو بستانُ يسوع. لقد طاب له أن يخلُقَ القديسين العظام، الذي يمكنُ تشبيهُهم بالزنابق والورود. ولكنه خلق أيضاً قديسينَ أصاغرَ، عليهم أن يكتفوا بأن يكونوا أقاحي أو بنفسجات، معدَّةً لِتَقُرَّ بها أنظارُ الله، حينما يُخفِضُها حتى موطئ قدميه. فالكمال يقوم على العمل بمشيئته، وعلى أن نكونَ ما يريدنا أن نكون...

* تواضع الله
وفهمتُ أيضاً أنَّ محبَّة الرب تتجلى في أبسط نفس لا تقاومُ نعمته بشيء، كما في أسماءهنَّ درجةً على السواء. وفي الحقيقة، إن من خصائص الحب أن يتَّضِع. فلو كانت جميع النفوس على غرار نفوس الملافنة القديسين الذين أناروا الكنيسة [3 ي] بصفاء تعاليمهم، لما انحدر الله بكفاية، على ما يبدو، بمجيئه إلى قلبها؛ ولكنه خلق الطفل الذي لا يُدرِك شيئاً، ولا يمكنه سوى إطلاق صرخاتٍ ضعيفة؛ وخلق المتوحِّش المسكين، الذي لا دليل له سوى الشريعة الطبيعية، وهو بذلك يرتضي بأن يتنازل إلى حيثُ قلوبُهم؛ تلك هي زهوره، زهور الحقول التي تفتُنه ببساطتها... فبهذا التنازل العميق يُظهرُ الله عظمتَه اللامتناهية؛ وكما تُنيرُ الشمسُ على السواء ألأرز ككلَّ زهرةٍ صغيرة وكأنها الوحيدة على الأرض، كذلك يهتمُّ الرب بكلِّ نفسٍ بصورة خاصة، وكأنها لا شبيهَ لها. وكما أنَّ الفصولَ في الطبيعة قد رُتبت ترتيباً يمكنُ أوضعَ أُقحوانةٍ من التفتّح في اليوم المعين، فكذلك كل شيء يؤول إلى خيرِ كلَّ نفس.

المخطوط ب
هو عبارة عن رسالة كتبتها تريز إلى أختها ماري القلب الأقدس. وقد أضيفت إليها فيما بعد مقدمة تشرح فيها تريز درب الطفولة الروحيّة التي اكتشفتها وخبرتها وأرادت أن تشاركها النفوس الصغيرة في عيشها. وتناولت في المخطوط أيضًا ما عاشته في شأن دعوتها الكرمليّة حتى اكتشاف المعنى العميق لدعوتها والذي لخّصته بقولها "دعوتي هي الحبّ، ففي قلب الكنيسة أُمي سأكون الحبّ".. وقد أنهته في أيلول 1896.

من المخطوط ب

* اختيار الحب
أنا لستُ سوى طفلةٍ عاجزة وضعيفة. ومع ذلك، فإن ضعفي ذاته هو الذي يوليني الجرأة لأقدم ذاتي ذبيحةً لحبّك يا يسوع! في السابق، كانت القرابين الطاهرة والتي لا عيب فيها، هي وحدها تُرضي الله القوي القدير. فكان يقتضي تقديمُ ذبائح كاملة لإرضاءِ العدل الإلهي. إلا أن شريعة الحب خلفت شريعةَ الخوف، وقد اختارني الحبُّ محرقة، أنا الخليقة الضعيفة الناقصة... أليس هذا الاختيار جديراً بالحي؟ ... بلى. فلكي يرضى الحبّ كل الرضى، عليه أن يتنازل حتى العدم، وأن يحول هذا العدم إلى نار...

* صلاة جسورة
[4 ي] يا يسوع، أعرفُ أن الحبّ لا يوفىَ إلا بالحبّ. لذا فقد بحثتُ ووجدتُ الوسيلة التي تسرِّي عن قلبي، وهي أن أقابل حبَّك بالحب. استخدموا الأموال التي تجعل الناس ظالمين لاكتساب أصدقاء يقبلونكم في المظال الأبدية (لوقا 16، 9). تلك هي، يا رب، النصيحة التي تُسديها إلى تلاميذك بعد أن قلت لهم: إن أبناء الظلمة هم أكثر فطنة في شؤونهم من أبناء النور (لوقا 16، 8). وكابنة النور، أدركتُ أن رغباتي في أن أكون كل شيء، وأن أعتنق كل الدعوات، إنما هي ثروةٌ قد تجعلني ظالمة؛ لذا فقد استعملتها لاكتساب الأصدقاء. وإذ تذكرت صلاة أليشاع عندما تجرأ والتمس من إيليا لأبيه سهمَين من روحه، تقدَّمتُ من الملائكة والقديسين وقلتُ لهم: "إنني أصغر الخلائق، وأعرف شقائي وضعفي، ولكني أعلم أيضاً كم تحبّ القلوب النبيلة السخية عملَ الخير. لذلك، أناشدكم، يا أهل السماء الطوباويين، أناشدكم أن تتبنوني إبنةً لكم. وإليكم سيعود المجدُ الذي ستساعدوني على اكتسابه. ولكن تنازلوا واستجيبوا لصلاتي. أنا أعلم أنها صلاةٌ جسورة، ولكني أجرؤ وألتمس منكم أن تنالوا لي: سهمين من حبِّكم.

* أنا ابنة الكنيسة
يا يسوع، لا يسعني أن أتعمَّقَ في طلبي، إذ أخشى أن أنوءَ بحملِ رغباتي الجريئة... وعذري أني طفلة صغيرة؛ فالأطفال لا يفكرون في مؤدى أقوالهم. ولكن حينما يتبوأ أهلهم العرش، ويحصلون على كنوز واسعة، فإنهم لا يترددون في تلبية رغبات تلك الكائنات الصغيرة التي يحبّونها كحبَّهم لذاتهم. فإنهم يأتون الحماقات في سبيل إرضائهم، ويبلغون حدَّ الضعف في هذا الشأن... وهكذا، أنا ابنةُ الكنيسة، والكنيسة ملكةٌ بما أنها عروسك، يا ملكَ الملوك الإلهي... وقلبُ الطفل الصغير لا يهوى الثروات والمجد (حتى ولا مجد السماء)... فهو يدرك أن المجد يحق لإخوته الملائكة والقديسين... أما مجده هو فسيكون إنعكاس المجد الذي سينبعث من جبين أمه. ما يطلبه إنما هو الحب. إنه لا يعرف سوى أمرٌ واحد هو أن يحبَّك يا يسوع... لقد حُظِّرت عليه الأعمال الباهرة، فلا يستطيع التبشير بالإنجيل، ولا سفكَ دمه. ولكن، ما همّه، طالما أن إخوته يعملون بدلاً منه؟ أما هو الطفل الصغير فيقف قرب عرش الملك والملكة، ويحبّ من أجل إخوته الذين يقاتلون... ولكن أنَّى له أن يبرهنَ عن حبّه، والحبّ برهانه الأعمال؟ عندها، ينثر الطفل الصغير الأزهار، ويعطر بروائحها عرشَ الملك، وينشد نشيدَ الحبّ بصوته الرنان...

* نثر الأزهار
أجل، يا حبيبي، هكذا ستفنى حياتي... فلا وسيلة أخرى لي أبرهن لك عن حبي سوى نثر الأزهار، أي ألا أدَعَ تضحيةَ واحدةً صغيرة ولا نظرةً [4 ش] أو كلمة تفوتني، بل أستفيدُ من أصغر الأشياء، وأقوم بها بحبّ... أريد أن أتألم حبّاً وأن أتنعّم أيضاً حبّاً، وهكذا سأنثر الأزهار أمام عرشك. ولن أفوز بواحدةٍ منها إلا وأنثرها لك. وعند نثر أزهاري، سأنشد (وهل بوسع المرء أن يبكي وهو يقوم بعمل سارٍّ كهذا؟). سأنشد حتى حينما يترتب عليَّ قطفُ ورودي من بين الأشواك، وسيزداد نشيدي طرباً كلما كانت الأشواك أكثر طولاً ووخزاً...

* مشاركة الكنيسة
يا يسوع، ما عسى أن تُفيدك أزهاري وأناشيدي؟ ... آه! إني أعلم تماماً، إن هذا الرذاذ المعطر وتلك الوريقات الواهية الرخيصة، وأناشيد الحبّ هذه، المنبعثة من أصغر القلوب، ستخلبُ لبَّك. أجل، هذه الأمور التافهة ستسرك وستثير ابتسامة الكنيسة المنتصرة. فإنها ستلتقط أزهاري المنثورة حباً، وإذ تُمَرِّرها بين راحتيك الإلهيتين، يا يسوع، فإن كنيسة السماء هذه، رغبة منها في مشاطرة ابنتها الصغيرة لعبَها، ستنثر هي أيضاً هذه الأزهار، وقد اكتسبت بلمستكَ الإلهية قيمةً لا متناهية، على الكنيسة المعذبة لكي تخمد عنها اللهيب، وستنثرها على الكنيسة المجاهدة لكي تؤتيها النصر!...

* أصغر فعل حبّ
يا يسوعي! إني أحبكَ وأحبّ الكنيسة أمي، وأذكر "أن أصغر فعل حبٍّ خالص أنفعُ لها من كل الأعمال الأخرى مجتمعة". ولكن، ترى هل الحبّ الخالص موجودٌ في قلبي حقاً؟... أليست رغباتي الواسعة حُلماً وجنوناً؟ آه! إذا كان الأمر هكذا، أنِرني أنتَ يا يسوع، فأنتَ تعلم أني أبحثُ عن الحقيقة... وإذا كانت رغباتي جريئةً، فبدِّدها، لأن هذه الرغائب هي لي أكبر الاستشهادات... على أني أشعر، يا يسوع، بأني إن أخطأتُ، يوماً، أرفعَ منازلِ الحبّ التي تُقتُ إليها، فسأكونُ قد تذوَّقتُ من العذوبة في استشهادي وهي جنوني أكثر مما سأذوقه وسط أفراح الوطن السماوي؛ أللهمَّ إلا إذا نزعتَ عني بأعجوبة ذكرى أمانيَّ الأرضية. فدعني، إذاً ، أنعمُ في منفايَ بنعيم الحبّ... دعني أتذوَّقُ مرارات استشهادي العذبة...
يا يسوع، يا يسوع، إذا كان الشوق إلى حبك عذباً إلى هذا الحدّ، فما عساهُ يكون امتلاك هذا الحبّ والتنعمُّ به؟...

المخطوط ج
كان الباعث لكتابة المخطوط ج، خوف الأم أنييس من رحيل أختها دون أن تترك شيئاً من أفكارها في الحياة الرهبانية. فاقترحت على الرئيسة الأم ماري دي غونزاغ أن تطلب من تريز إكمال روايتها فأمرتها في حزيران من عام 1897 أن تباشر الكتابة وقد حال المرض والتعب دون أن تنهي كتابته.
وقد خطّت أخواتها في هذه المرحلة ما عُرف بالمحاورات الأخيرة ابتداء من نيسان 1897 وقد شعرن بقُرب مغادرة أختهنّ هذه الأرض نحو بيت الآب.

من المخطوط ج
* تنوع طرق القديسين
يا أمي، ما أكثر اختلاف الطرق التي فيها يقود الرب النفوس. ففي سِيَر القديسين، نرى عدداً كبيراً منهم لم يشاءوا أن يتركوا شيئاً عنهم [2ش] بعد موتهم، ولا أصغر تذكار أو كتابة. وهناك غيرهم، على العكس، مثل أمنا القديسة تريزا، قد أغنوا الكنيسة يإيحاءاتهم السامية، غير خائفين من أن يكشفوا أسرار الملك، لكي تزدادَ النفوسُ معرفةً به وحباً له. فأيٌ من هذين النوعين من القديسين أفضلُ في عيني الله؟ يبدو لي، يا أمي، أنَّ كليهما مَرضيَّان لديه على السواء، بما أن الجميع قد اتبعوا توجيه الروح القدس، وقد قال الرب: قولوا للصديق أم كل شيء حسن (أشعيا 3: 10). أجل، كلُّ شيء حسن، عندما لا نسعى إلا إلى إرادة يسوع. لذا، فأنا، الزهرةَ الصغيرةَ المسكينةَ، أطيعُ يسوع بسعيي لإرضاءِ أمي الحبيبة.

* المصعد
تعلمين، يا أمي، أني قد رغبتُ دوماً في أن أصير قديسة. ولكني، للأسف، وجدتُ دائماً، عند مقابلة نفسي بالقديسين، أن بينهم وبيني من الفرق ما يوجد بين جبل تناطحُ قِمَّتُه السماوات، وبين حبةِ رملٍ ضائعة تطأها أقدامُ المارة. وبدل أن تفتُرَ عزيمتي، قلتُ في نَفسي: ليس من شأن الله أن يُلهم رغبات يستحيل تحقيقها. لذا عليَّ أن أحتملَ ذاتي كما أنا مع كل نقائصي. ولكنّي أريد أن أبحثَ عن وسيلة للذهاب إلى السماء، بدربٍ صغير قصير مستقيم، بدرب صغير جديد. فنحنُ اليوم في عصر الاختراعات: لا حاجةَ بنا الآن إلى أن نرقى درجات [3 ي] سُلَّم. ففي دور الأغنياء، يحلّ المصعدُ محلَّ السُلمَّ لمنفعة أكبر، فأنا بدوري أودّ لو أجد مصعداً للارتفاع إلى يسوع، لأني أصغر كثيراً من أن أرقى سُلَّمَ الكمال المضنية. وقد بحثتُ في الكتب المقدسة عن دليلُ يرشدني إلى هذا المصعد، موضوع رغبتي. فقرأتُ هذه الكلمات التي نطقت بها الحكمة الأزلية: من كان صغيراً، فليُقبل إليّ (أمثال 9: 4). فأقبلتُ، وقد حَزرتُ أني وجدتُ ما كنتُ أبحث عنه. وأردت أن أعرفَ، يا إلهي، كيف تعامل الصغيرَ الذي يلبّي نداءك، فواصلتُ بحثي، وهاك ما وجدت: كما تدلل الأم طفلها، كذلك أنا أعزيكُم، وفي حضني أحملكم، وعلى ركبتيَّ أدلِّلكم (أشعيا 66: 12-13). آه! لم يحدث قط أن فَرَّح َنفسي كلامٌ أحنّ وأرقّ! فالمصعد الذي ينبغي أن يرفعني إلى السماء إنما هو ذراعاك، يا يسوع! ولهذا فلستُ بحاجة إلى أن أكبُرَ، بل على العكس من ذلك، عليَّ أن أظلَّ صغيرةً بل أن أصغُرَ أكثر فأكثر. يا إلهي! لقد تجاوزتُ انتظاري، فأريد أن أتغنّى بمراحمك: أنتَ علمتني منذ صبائي، وإلى الآن أخبرُ بمعجزاتك، وسأواصل إعلانها إلى زمان المشيب (مز 88، 2). وماذا سيكونُ لي زمانُ المشيب هذا؟ يُخيَّلُ إليَّ أنه قد يكون الآن أوانه، لأن ألفي سنة في عيني الرب لا تزيد على عشرين سنة ...بل على يوم واحد... آه! لا تظنّي يا أمي الحبيبة، أن ابنتكِ تتمنى أن تغادرك... لا تظني أنها تعتبر [3 ش] نعمة موتها في فجر الحياة أعظمَ منها في مسائها. فجلَّ ما تؤثره، وتتمناه دون غيره، هو أن تُرضيَ يسوع... والآن إذ يبدو أنه يقترب منها لكي يجتذبها إلى مقر مجده، فإن ابنتك تطيرُ فرحاً. لقد أدركتْ منذ وقت طويل أنَّ الله يحتاج إلى أحد (ولها أقل من الآخرين)، ليفعلَ الخيرَ على الأرض.



[2011-01-05] تابعنا على الفيسبوك طباعة
ص.ب. 9047، شارع همجينيم 80، حيفا 31090 972-(0)4-852-4346
info@thereseholyland.org 972-(0)4-851-2554